علي أكبر السيفي المازندراني
72
بدايع البحوث في علم الأصول
الجسم السيال المعهود ، يكون التبادر طريقاً لاثباته ، سواء استعمل أو لا . مضافاً إلى عدم دوران الاستعمال دائماً بين الحقيقة والمجاز ، بل ربما يكون دائراً بين الحقيقة والغلط أو بين المجاز والغلط . فلا يكون ظرف الاستعمال مصبّ البحث في المقام . هذا حاصل كلامه قدس سره . ولكن يخطر بالبال أولًا : أنّ الذي نسبه قدس سره إلى هذا القائل مطلب صحيح في محله ، بناءً على مبنى هذا العَلَم . ولكنّه ليس بصدد بيان أنّ البحث مقصور على ذلك ، بل مقصوده - على ما يظهر من بعض مقررّيه « 1 » - هو التنبيه على الملاك الفارق بين الاستعمال الحقيقي والمجازي في طليعة البحث بالمناسبة . وثانياً : إنّ الذي يظهر من كلام هذا العَلَم ، أنّ ذهن السامع إن استقر على نفس ما انتقل إليه أوّلًا ، يُعلم بذلك أنّ المعنى الحقيقي هو الذي أراده المتكلّم ، وإن تجاوز عما انتقل إليه أوّلًا وعَبَر به إلى غيره ، يُعلم أنّ مراده هو المعنى المجازي ، لا الحقيقي . وهذا البيان يغاير ما أشكل به الامام الراحل قدس سره على هذا العلم . ثم قال قدس سره : إنّالعلائم المذكورة فيالمقام ليست علائم للوضع ؛ لما سبق من أنّ الرابطة بيناللفظ والمعنى الموجبة للتبادر ، ربما تحصل بكثرة الاستعمال . فليس التبادر ونحوه - من العلائم المذكورة في المقام - علائم للوضع ، حيث لا ملازمة بينها وبين الوضع ؛ نظراً إلى عدم حصولها بالوضع دائماً . وفيه : أنّ هذا الكلام يبتني على إرادة خصوص الوضع التعييني من لفظ الوضع حينما يقال علائمالوضع . وأما بناءً على إرادة المعنى الأعم الشامل للتعيُّني ، فلا يصح .
--> ( 1 ) نهاية الأصول : ج 1 ، ص 32 - 33 .